الشيخ الطبرسي
215
تفسير مجمع البيان
رحيم ( 5 ) . القراءة : قرأ يعقوب : ( لا تقدموا ) بفتح التاء والدال . والباقون : ( لا تقدموا ) بضم التاء وكسر الدال . وقرأ أبو جعفر : ( الحجرات ) بفتح الجيم . والباقون بضمها . الحجة : قال ابن جني : معناه لا تفعلوا ما تؤثرونه ، وتتركوا ما أمركم الله ورسوله به . وهذا معنى القراءة المشهورة ( لا تقدموا ) أي لا تقدموا أمرا على ما أمركم الله به . فالمفعول هنا محذوف ، كما ترى . ومن قرأ ( الحجرات ) أبدل من الضمة فتحة استثقالا بتوالي الضمتين ، ومنهم من أسكن فقال ( الحجرات ) مثل عضد ، وعضد . وقال أبو عبيدة : ( حجرات ) : جمع حجر ، فهو جمع الجمع . اللغة : قدم تقديما ، وأقدم إقداما ، واستقدم وقدم ، كل ذلك بمعنى تقدم . والجهر : ظهور الصوت بقوة الاعتماد . ومنه الجهارة في المنطق . وجاهر بالأمر مجاهرة . ويقال : جهارا ، ونقيض الجهر الهمس . والحروف المجهورة تسعة عشر حرفا ، يجمعها قولك : " أطلقن ضرغم عجز ظبي ذواد " وما عداها من الحروف مهموس يجمعها قولك : " حث فسكت شخصه " . والغض : الحط من منزلة على وجه التصغير ، يقال : غض فلان إذا صغر حالة من هو أرفع منه . وغض بصره إذا ضعفه عن حدة النظر . قال جرير : فغض الطرف إنك من نمير ، * فلا كعبا بلغت ، ولا كلابا الاعراب : ( أن تحبط أعمالكم ) : في محل النصب ، لأنه مفعول له . ويجوز أن يكون في محل جر باللام المقدرة أي : لان تحبط أعمالكم . وقيل تقديره كراهة أن تحبط ، أو حذرا أن تحبط . النزول : نزل قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ) إلى قوله ( غفور رحيم ) في وفد تميم ، وهم عطارد بن حاجب بن زرارة ، في أشراف من بني تميم ، منهم الأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر ، وعمرو بن الأهتم ، وقيس بن عاصم ، في وفد عظيم . فلما دخلوا المسجد ، نادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وراء الحجرات ، أن اخرج إلينا يا محمد . فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرج إليهم . فقالوا : جئناك لنفاخرك ، فائذن لشاعرنا وخطيبنا . فقال : قد أذنت . فقام عطارد بن حاجب ،